القاضي عبد الجبار الهمذاني

390

المغني في أبواب التوحيد والعدل

واعلم أن / شيخنا أبا على رحمه اللّه عند السؤال الّذي أوردناه أجاب بأن ما يفعله تعالى من الأعواض بالمؤلم لا يحسن أن يبتدئ به ، وأجراها مجرى الثواب . وقال إذا حسن منه تعالى أن يكلف لأجل الثواب من حيث لا يحسن الابتداء به ، فكذلك يحسن منه تعالى أن يؤلم لأجل العوض لعله العلة . وربما مر في كلامه ما يدل على أنه يحسن منه تعالى أن يبتدئ بمثل العوض ، لكنه لما كان المعلوم من حاله أنه لا يبتدئ به إلا مع الألم حسن الألم لأجله . وربما مر في كلامه أنه يحسن لأمر يرجع إلى أن يكون مستحقا ، ولو ابتدأ بالعوض كان يكون تفضلا . وللاستحقاق مزية لا يمتنع أن يحسن لأجلها « 1 » ما لولاه لما حسن . والّذي يسلكه شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في ذلك هو ما قدمناه من أنه تعالى يفعل الآلام للعوض والاعتبار جميعا ، فيخرج بمجموعهما من أن يكون قبيحا لانتفاء كونه ظلما وعبثا . وقد حكى ذلك عن أبي على رحمه اللّه وإن لم أجده في شيء من كتبه . وإنما يذكر « 2 » في كتبه أن الآلام يجوز أن تكون مصلحة . وأما أن يوجب ذلك على الوجه الّذي قلناه ، فغير موجود في شيء من كتبه . واعلم أن الصحيح في هذا الباب هو ما قد ذكرناه في غير موضع من أنه تعالى يفعل الآلام لكونها مصلحة لا لأجل العوض ، وإن كان لا بد من أن يتضمن عليها ؛ وذلك لأن هذه الآلام واجب على اللّه « 3 » تعالى أن يفعلها لشيء يرجع إلى التكليف كما يجب عليه تعالى أن يفعل الإقدار والتمكين . فكما يفعل ذلك لما له وجب ، فكذلك القول في الآلام . لكن الدلالة قد دلت على أن من حق الواجب أن يكون حسنا ، لأنه يتنافى أن يكون واجبا قبيحا من حيث يقتضي استحقاق الذم بفعله . وإذا صح ذلك ، وجب من هذا الوجه أن يتضمن استحقاق الذم بفعله ،

--> ( 1 ) في الأصل لأجله . ( 2 ) في الأصل يمر . ( 3 ) ساقطة .